recent
أخر المقالات

المساعي الدولية والإقليمية لتعريف الجريمة المنظمة - الجزء 2

 اهتم المجتمع الدولي بمصطلح الجريمة المنظمة وعقد العديد من المؤتمرات والندوات لتعريفها سواءً على المستوى الدولي أو على المستوى الإقليمي ولبحث ما تقدم سنتناول ذلك في فرعين كما يلي.

اذا كنت مهتم بمراجعة التقديم و الجزء الأول من هذا الموضوع مكافحة الجريمة المنظمة عبر التسليم المراقب - تقديم الأطروحة  و تباين في مفهوم الجريمة المنظمة بين الموقف الفرنسي الألماني و المصري و العراقي


تعريف الجريمة المنظمة
تعريف الجريمة المنظمة



الفرع الأول : المساعي الدولية لتعريف الجريمة المنظمة

بالرغم من اهتمام المجتمع الدولي بالجريمة المنظمة لأنها تمثل خطراً عابراً للحدود الوطنية الا أنه لم يتم التوصل إلى وضع تعريفاً موحداً لها متفق عليه بين الدول. وذلك يعود إلى اختلاف مفهوم الجريمة المنظمة من دولة إلى أخرى، تبعا لواقعها السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. فضلاً عن اختلاف المنظمات الإجرامية فيما بينها من حيث تنظيمها الداخلي والجرائم التي ترتكبها والوسائل التي تستخدمها لحماية كيانها من أجهزة أنفاذ القوانين بالرغم من أن المجتمع الدولي لم يستطع التوصل إلى تعريف جامع متفق عليه للجريمة المنظمة، الا أنه قدم تعاريف عديدة لها، من اجل فهمها وتقديم الوسائل الفعالة لمكافحتها.

 فعلى الصعيد الدولي نجد أن الأمم المتحدة كان لها الدور الأبرز لتعريف للجريمة المنظمة، من خلال عقد المؤتمر الخامس في جنيف عام ١٩٧٥ لمنع الجريمة المنظمة ومعاملة المجرمين والذي عرفها بأنها نشاطاً) اجرامياً معقداً واسع النطاق تغذه مجموعة من الأفراد، وبدرجة عالية من التنظيم تهدف إلى تحقيق ثراء للمشتركين فيها على حساب المجتمع وأفراده، وغالباً ما تتم عن طريق إهمال تام للقانون وتتضمن ارتكاب جرائم عند الأشخاص، أو تكون مرتبطة في معظم الأحيان بالرشوة والفساد السياسي).ما يلاحظ على هذا التعريف أنه لم يتداول الخصائص الأساسية للجريمة المنظمة، ومنها الاستمرارية في ممارسة النشاط الإجرامي واستخدام وسائل التهديد والعنف والتخطيط لارتكابها .

الجريمة المنظمة العابرة للحدود


بينما تبنى المؤتمر الثامن الذي أنعقد في هافانا عام 1990 لمنع الجريمة المنظمة ومعاملة المجرمين تعريفاً مغايراً حيث عرفها بأنها الأنشطة الإجرامية المعقدة التي تقوم بها جماعات منظمة على نطاق واسع تهدف إلى تمويل واستغلال أسواق غير مشروعة والمحافظة عليها مستخدمة لتحقيق اهدافها وسائل التهديد والعنف وافساد الشخصيات السياسية بواسطة الرشوة والتواطؤ). يبدو مما تقدم أن هذا التعريف قد ركز على خصائص الجريمة المنظمة التالية: أولاً - وجود جماعات منظمة تمارس أنشطة إجرامية معقدة. ثانيا تهدف إلى تحقيق الربح من خلال الأسواق غير المشروعة. ثالث - تستخدم وسائل التهديد والعنف والافساد لتحقيق أهدافها الا انه أغفل صفة الاستمرارية والتنظيم التي تتصف بها الجريمة المنظمة. 

الجريمة المنظمة العابرة للحدود
الجريمة المنظمة العابرة للحدود


وقد أنعقد المؤتمر الوزاري العالمي برعاية الأمم المتحدة للنظر في الجريمة العابرة للحدود الوطنية في إيطاليا عام 1994 حيث تم وضع الخطة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والتي تضمنت في توصياتها بأنه يجب على المجتمع الدولي الاتفاق على وضع تعريف مشترك للجريمة المنظمة لكي تكون التدابير المتخذة على المستوى الوطني أكثر فاعلية وعلى المستوى الدولي أكثر ملائمة. ويرى المؤتمر أن تعريف الجريمة المنظمة يكون من خلال ذكر بعض الأنشطة الإجرامية التي تندرج تحتها ومنها : غسل الأموال المتحصلة من الجرائم، وتهريب المواد النووية، والاتجار بالنساء والأطفال، واستغلالهم جنسياً، والاتجار الدولي في السيارات المسروقة ، وإفساد الموظفين العموميين. وما يؤخذ على هذا التعريف أنه تجاهل الجماعة الإجرامية، والتنظيم الداخلي لها والوسائل التي تستخدم في ارتكاب الجريمة، واكتفى بالتركيز على النشاط الإجرامي فقط.

الجريمة المنظمة عبر الوطنية

إن أبرز مساهمة للأمم المتحدة في تعريف الجريمة المنظمة، هو ما جاء في اتفاقية باليرمو (إيطاليا) سنة 2000 حيث تضمنت هذه الاتفاقية تعريف الجماعة الإجرامية المنظمة وتبنت معيار (الجريمة الجسيمة) لتمييز الجريمة المنظمة عن الجريمة العادية. وقد عرفت المادة الثانية من اتفاقية باليرمو الجماعة الإجرامية المنظمة بأنها (جماعة ذات بناء هيكلي تتكون من ثلاثة اشخاص فأكثر، ثابته لفترة من الزمن لارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الجسيمة، أو الجرائم التي نصت عليها هذه الاتفاقية، لغرض الحصول مباشرة أو بطريق غير مباشر على مزايا مالية أو أية منفعة أخرى مادية). وأن الفقرة  من ذات المادة قد أوضحت أن الجريمة الجسيمة) هي كل فعل يشكل جريمة، يعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية لا يقل حدها الأقصى عن أربع سنوات، أو بعقوبة أكثر من ذلك. كما إن الفقرة  من ذات المادة أوضحت معنى مصطلح الجماعة ذات البناء الهيكلي) بأنها الجماعة التي تكونت بناء على اتفاق بين الأعضاء التي تكون مستمرة في تشكيلها وبنائها.

الجريمة المنظمة عبر الوطنية
الجريمة المنظمة عبر الوطنية



 بينما بينت الفقرة  من المادة الثالثة من الاتفاقية المذكورة الحالات التي تعتبر فيها الجريمة المنظمة عابرة للحدود الوطنية وهي: أولاً إذا وقعت في دولة معينة، وكن لها اثاراً جوهرية امتدت إلى دولة أخرى. ثانياً إذا وقعت في أكثر من دولة. ثالثاً- إذا وقعت في دولة معينة، ولكن ساهم في ارتكابها جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة. رابعاً - إذا وقعت في دولة معينة، ولكن ارتكب جزء جوهري من الإعدادات أو التجهيز أو التخطيط لها أو الإدارة أو الرقابة عليها، في إقليم دولة أخرى. من خلال ما تقدم بحثه نرى أن اتفاقية باليرمو قد تناولت أهم العناصر الأساسية للجريمة المنظمة، فضلاً عن اتباعها معيار الجريمة الجسيمة لتمييز الجريمة المنظمة عن غيرها من الجرائم الأخرى. ومع ذلك يؤخذ عليها، أنها أغفلت الوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة المنظمة لتحقيق اغراضها.


ونجد أن الإنتربول قد اهتم في تعريف الجريمة المنظمة حيث عقد ندوته الأولى حول الاجرام المنظم في فرنسا، سنة ۱۹۸۸ بحضور ممثلي (٤٦) (دولة) والذي توصل إلى تعريف الجريمة المنظمة بأنها اية) جماعة من الأفراد تقوم بحكم تشكيلها بارتكاب أفعال غير مشروعة، وبصفة مستمرة وتهدف إلى تحقيق الربح دون تقيد بالحدود الوطنية. إلا أن بعض الدول المشاركة اعترضت على هذا التعريف، ومنها بريطانيا وإسبانيا وألمانيا كونه لم يتضمن الوسائل التي تستخدمها الجماعة الإجرامية لتحقيق هدف الجريمة. ولتفادي الانتقادات التي وجهت للتعريف السابق من بعض الدول، قدم الإنتربول تعريفاً جديداً للجريمة المنظمة بقوله (أية جماعة من الأفراد لها بناء تنظيمي وتهدف إلى تحقيق الربح بالطرق غير المشروعة وتستخدم عادة التخويف والإفساد). 


ويلاحظ على التعريف الجديد أنه قد تضمن في محتواه الوسائل التي تستخدمها الجماعة الإجرامية لتحقيق أهدافها من ارتكاب الجريمة، إلا أنه أغفل القواعد الداخلية التي تحكم افراد الجماعة الإجرامية وتضمن ولائهم لرؤسائهم. الفرع الثاني المساعي الإقليمية لتعريف الجريمة المنظمة اهتمت بعض المنظمات الإقليمية بتعريف الجريمة المنظمة، وفي مقدمتها الاتحاد الأوربي والذي عرفها من خلال مجموعة مكافحة المخدرات فيه بأنها (جماعة مشكلة من أكثر من شخصين تمارس مشروعاً اجرامياً منظماً، ينطوي على ارتكاب جرائم جسيمة لمدة طويلة أو غير محددة، ويكون لكل عضو مهمة محددة في إطار التنظيم الإجرامي، بهدف الحصول على السطوة أو تحقيق الربح).وتستخدم الجماعة الإجرامية لارتكاب الجريمة ممارسة التأثير على الأوساط السياسية والهيئات القضائية، وممارسة العنف والتهديد وغيره من وسائل التخويف.

الآليات الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية

كما ذكر الاتحاد الأوربي تعريفاً آخر للجريمة المنظمة على أساس أحد عشر معياراً يميزها وهي: أولاً تعاون أكثر من شخصين. ثانياً - وجود مهمة محددة لكل عضو. ثالثاً - أن يكون نشاط الجماعة مستمر لمدة طويلة أو غير محددة. رابعاً - وجود رقابة داخلية. خامساً- ارتكاب جرائم جسيمة. سادساً - أن ترتكب جرائمها على المستوى الدولي. (۱) سابعاً - تستخدم التهديد والعنف وغيره من وسائل التخويف. ثامناً - تستعمل المشاريع التجارية. تاسعاً تستخدم غسل الأموال. عاشراً - تمارس نفوذاً على الأوساط الإعلامية والسياسية والقضاء والاقتصاد. أحد عشر-تهدف إلى تحقيق السطوة والربح. ويرى الاتحاد الأوربي وجوب توفر ستة معايير مما تقدم لكي توصف الجريمة بأنها منظمة ولا سيما المعايير (أولاً)، ثانياً ، ثالثاً، رابعاً، خامساً، أحد عشر). 

 ما يلاحظ على هذه المعايير أنها أعطت للجريمة المنظمة تعريفاً دقيقاً، وركزت على خصائصها التي تميزها عن غيرها من الجرائم الأخرى. يلاحظ من خلال ما تقدم بحثه أن الجريمة المنظمة قد مرت بمراحل متعددة على مر العصور بانتقالها من الجريمة العادية البسيطة التي كانت ترتكب من شخص واحد في مكان معين وعلى المستوى الوطني، إلى الجريمة المنظمة التي ترتكبها الجماعة الإجرامية على المستوى العالمي أو العابر للحدود الإقليمية، وبالرغم من أن الجريمة المنظمة تتسم بخصائص معينة تميزها عن غيرها من الجرائم، إلا أنه لم يوضع لها تعريفاً جامعاً متفق عليه وذلك لاختلاف الصفة التي يعتمد عليها لتعريف الجريمة المنظمة، فبعضهم يعرفها من خلال صفة الاستمرارية أو التنظيم والبعض الآخر يعرفها من خلال أهدافها او الوسائل المستخدمة في ارتكابها. 

وبدورنا نؤيد ما اخذت به القوانين (محل (المقارنة بعدم تعريفها للجريمة المنظمة وتركها ذلك للفقه الجنائي.كما ذكر الاتحاد الأوربي تعريفاً آخر للجريمة المنظمة على أساس أحد عشر معياراً يميزها وهي: أولاً تعاون أكثر من شخصين. ثانياً - وجود مهمة محددة لكل عضو. ثالثاً - أن يكون نشاط الجماعة مستمر لمدة طويلة أو غير محددة. رابعاً - وجود رقابة داخلية. خامساً- ارتكاب جرائم جسيمة. سادساً - أن ترتكب جرائمها على المستوى الدولي. (۱) سابعاً - تستخدم التهديد والعنف وغيره من وسائل التخويف. ثامناً - تستعمل المشاريع التجارية. تاسعاً تستخدم غسل الأموال. عاشراً - تمارس نفوذاً على الأوساط الإعلامية والسياسية والقضاء والاقتصاد. أحد عشر-تهدف إلى تحقيق السطوة والربح. ويرى الاتحاد الأوربي وجوب توفر ستة معايير مما تقدم لكي توصف الجريمة بأنها منظمة ولا سيما المعايير (أولاً)، ثانياً ، ثالثاً، رابعاً، خامساً، أحد عشر).


المبحث الثاني ذاتية الجريمة المنظمة للجريمة المنظمة 

خصائص واركان تميزها عن غيرها من الجرائم ومن اجل الإحاطة بهذه الخصائص والاركان وما يميزها مما يشتبه بها نبحث في المطلب الأول: خصائص واركان الجريمة المنظمة، وفي المطلب الثاني: نبحث تمييز الجريمة المنظمة مما يشتبه بها من الجرائم. المطلب الأول خصائص الجريمة المنظمة واركانها من خلال بحثنا لتعريف الجريمة المنظمة وجدنا بأنها تتسم بعدة خصائص سواء من حيث الهيكل والبنيان أو من حيث طبيعة النشاط، وقائمة على اركان خاصة بها تميزها عن غيرها من الجرائم، ولغرض الإحاطة بخصائص الجريمة المنظمة وأركانها نبحث في الفرع الأول: خصائص الجريمة المنظمة وفي الفرع الثاني: الأركان الخاصة الجريمة المنظمة وفق الآتي: الفرع الأول خصائص الجريمة المنظمة تتسم الجريمة المنظمة بعدة خصائص سواء من حيث الهيكل والبنيان أو من حيث طبيعة النشاط، نتناولها وفق الآتي: :أولاً من حيث الهيكل والبنيان: تتسم الجريمة المنظمة من حيث الهيكل والبنيان بالخصائص التالية: ١ - عدد الأعضاء : اختلفت التشريعات في عند أعضاء الجماعة الاجرامية لكي توصف بأنها منظمة، فبعض التشريعات اشترطت أن تكون الجماعة الاجرامية مكونة من ثلاثة اشخاص فأكثر كقانون العقوبات الإيطالي لسنة 1991 .

 كذلك حدد المشرع الألماني أعضاء العصابة المنظمة بثلاثة اشخاص ) فأكثر. )  في حين نجد ان التشريعات الأخرى (محل المقارنة) لم تحدد عدد معين من الأعضاء في الجماعة الإجرامية لكي توصف بأنها منظمة كالقانون العراقي والقانون المصري والقانون الفرنسي. ، بينما نجد ان المادة الثانية من اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000 اشترطت ان يكون أعضاء الجماعة الاجرامية ثلاثة اشخاص فأكثر حتى توصف بانها منظمة. - التنظيم: وهو الصفة الأساسية للجريمة المنظمة ويقصد به: التنسيق والترتيب الذي يربط الأعضاء فيما بينهم داخل هيكل هرمي متدرج يرتكب الأعمال الإجرامية المخطط لها، وهذا التنظيم يجعل أعضائه يخضعون لقيادة أو سلطة قائد أو زعيم يكون من صلاحياته إصدار القرارات والأوامر وتكليف الأعضاء بمهام محددة من اجل تحقيق اهداف الجماعة الإجرامية، وهذا التنظيم يحدد لكل شخص في الجماعة دوره ومرتبته، وعادة ما يكون الهيكل التنظيمي محاط بشيء من السرية بحيث لا يعلم ) عضو بمهام أو دور بقية الأعضاء، ولا يشترط في التنظيم أن يتخذ شكلاً معيناً.

التخطيط: يعد التخطيط خاصية وميزة مهمة في الجريمة المنظمة ومن ثوابت العمل فيها، وهو يحتاج إلى أشخاص محترفين قد ينتمون إلى طبقة سياسية أو اجتماعية بعيدة عن الشبهة ويملكون خبرة ومؤهلات في اختصاصات معينة، لسد جميع الثغرات المعلوماتية والاقتصادية والقانونية التي من المحتمل عند وجودها أن تؤدي إلى كشف الجريمة والقاء القبض على مرتكبيها سواء في مرحلة الارتكاب أو التنفيذ، مما يجعل التخطيط يكفل حماية أعضاء الجماعة الإجرامية حيث لا يتصور ارتكابهم أنشطة إجرامية بشكل عشوائي دون تخطيط مسبق من ذوي الخبرة والكفاءة مما جعل ) الجريمة المنظمة تعرف بجرائم الذكاء.

 البناء الهرمي المتدرج: تمتاز اغلب الجماعات الإجرامية بهيكل تنظيمي هرمي يشبه النظام الهرمي في الشركات والقائم على أساس التدرج في السلم الوظيفي بدأً من السلطة الرئاسية نزولاً إلى العاملين والموظفين التنفيذيين، حيث يتمتع الرئيس بصلاحيات مطلقة ومنها إصدار القرا رات، ويحظى بالاحترام والتقديس ويعتبر بمثابة الاب الروحي للجماعة الإجرامية، فتكون الطاعة المطلقة هي القاعدة الأساسية التي تحكم العلاقة بين الرئيس والأعضاء. وأن البناء الهرمي يختلف من جماعة إجرامية إلى أخرى فقد كان في أول الأمر يقوم على أساس عائلي فكانت العائلات في صقلية تنتظم في مجموعات ولكل مجموعة نظامها الداخلي وكل مجموعة تربطها بغيرها من المجاميع علاقة تضامنية متضافرة لتحقيق أهدافها، ثم تطور البناء الهرمي متخذاً تسلسلاً مميزًا، فأصبح للمنظمة الإجرامية لجنة عليا تكون اعلى سلطة في البناء الهرمي وتضم مستشارين وأعضاء يمثلون العائلات المتنفذة في المنظمة الإجرامية بالإضافة إلى رئيسها، ومن خلال البناء الهرمي المتدرج والسرية المتبعة في تنفيذ الأنشطة الإجرامية استطاعت المنظمات الإجرامية التغلغل ببراعة إلى الشركات والمشاريع الاستثمارية والاقتصادية معتمدة على رأس المال المتحصل من الجرائم.

قاعدة الصمت: يقصد بها صفة السرية التي تعد اهم خصائص الجريمة المنظمة، ومن خلالها يلتزم أعضاء الجماعة الإجرامية بالطاعة والولاء التام لرؤسائهم، من أجل تحقيق أهداف الجماعة حتى وأن أدى ذلك إلى موت أحد الأعضاء، وبالنتيجة هذه الصفة او الخاصية أدت إلى صعوبة اختراق الجماعة الإجرامية من قبل الأجهزة التنفيذية والسلطات القضائية، وأن قاعدة الصمت تطبق على المنتمين بل يلتزم بها غير الأعضاء ايضاً أما خشية الخوف والتنكيل بهم وأما بسبب الموالاة الفطرية، وتعد قاعدة الصمت بمثابة دستور للجماعة الإجرامية فهو يوثق التعاون الداخلي فيها ويوفر الحصانة لأعضائها من خلال اتخاذ التدابير والقواعد الأمنية المتبعة لتامين الاتصالات بصورة سرية. 


google-playkhamsatmostaqltradent