recent
أخر المقالات

الدفاع الشرعي في القانون الجنائي الاتفاقي - الجزء التاني

إن حق الدفاع يتصل اتصالاً وثيقاً بتحريم اللجوء إلى القوة ضد أعضاء المجتمع الدولي، وقد كان ظهوره الفعلي في القرن العشرين إذ ظهر متساوياً مع محاولات استبعاد حق اللجوء الى القوة من أجل تسوية المنازعات الدولية، واقترن ذلك بعصر التنظيم الدولي الذي امتاز بإيجاد المجتمع الدولي لهيآت لها صفة الدوام تعمل على تنظيم العلاقات الدولية، فجاء عهد عصبة الأمم الذي لم يستطع تحريم الحرب بصورة نهائية ولكنه جعل الحرب الوسيلة النهائية لحسم المنازعات الدولية، فحرم الحرب في حالة واحدة حال الفصل في النزاع بقرار محكمة تحكيم أو حكم من المحكمة الدائمة للعدل أو بتقرير ملزم من مجلس العصبة مع قبوله من أحد الطرفين المتنازعين فالدولة التي تلجأ إلى الحرب تعد قد انتهكت عهد العصبة وحق عليها العقاب المنصوص عليه في المادة ( 6) من العهد.

حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي الجنائي - الجزء الأول

الدفاع الشرعي في القانون الجنائي الاتفاقي - الجزء التاني
الدفاع الشرعي في القانون الجنائي الاتفاقي


 ثم جاء ميثاق الامم المتحدة عام 1945 يحرم صور استخدام القوة في العلاقات الدولية أو التهديد بها كوسيلة لحسم المنا زعات الد ولية أو تنفيذ السياسة القومية فيما عدا بعض الاستثناءات التي وردت على سبيل الحصر منها على الأخص حالة الدفاع الشرعي عن النفس الفردي أو الجماعي، ثم جاء النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مبيناً حالات امتناع المسؤولية الج ا زئية ومنها حالة الدفاع الشرعي في المادة ١/ ج) عليه سنتناول الدفاع الشرعي في هذه المواثيق كونها تمثل القانون الجنائي الدولي / 31) الاتفاقي مشيرين إلى بعض التطبيقات القضائية وكما يأتي:

الدفاع الشرعي في عھد عصبة الامم

يعد عهد عصبة الأمم وثيقة دولية يستنتج من موادها حق الدفاع الشرعي إذ نصت ) على أن الدولة التي تلجأ إلى الحرب إخلالاً بالت ا زماتها في العهد الخاص بفض / المادة ( 16 المنازعات بالط ا رئق السلمية تعد كأنها أقامت بعمل حربي ضد جميع الدول الاعضاء في العصبة كما نصت الفقرة ( 3) من المادة ( 16 ) منه على أن كل عضو في العصبة عليه واجب تقديم المساعدة المتبادلة من قبل عضو اتجاه الآخر، بقصد مقاومة دولة قامت بخرق العهد من طرفها كذلك المادة ( 18 ) منه نصت على أن تتبع نفس القاعدة إذا حدث النزاع بين دولة عضو وأخرى غير عضو في العصبة.

ولكن بالرغم من ذلك فإن مفهوم حق الدفاع الشرعي باعتباره حقاً طبيعياً لكل دولة لم يكن واضح اً ولم ينص عليه صراحة في عهد عصبة الامم، بل ترك هذا الحق لتقدير كل دولة، ولكل دولة أن تلجأ إليه عندما ترى هي حسب تقديرها أن هناك اعتداءً مسلحاً واقعاً عليها او التهديد بالاعتداء، متجاهلة بذلك جوهر حق الدفاع الشرعي وما يتطلب من توافر شرط العدوان، ولعله في ذلك أن عهد العصبة لم ينظم بشكل واضح الأمن الجماعي، ولم يقضِ قطعاً في تحريم الحرب ومنع اللجوء إلى القوة في مجال العلاقات الدولية.

ولقد بذلت محاولات عديدة لسد الثغرات التي تخللت عهد العصبة، ومن هذه المحاولات برتوكول جنيف لسنة 1924 الذي كان الغرض منه القضاء على الحرب بجميع صورها عدا دخول الحرب دفاعاً عن النفس والحروب التي يلجأ إليها المجلس أو الجمعية وفقاً للعهد، وكذلك ) منها على عدم الالتجاء إلى الحرب إلا / اتفاقيات لوكارنو سنة 1925 والتي نصت المادة ( 3 ممارسة للدفاع الشرعي، وكذلك قرار الجمعية العمومية لعصبة الامم المتعلقة بالحرب العدوانية 1928 والذي نص على أن الحرب بعدوانية لا يصلح استخدامها بوصفها /٩/ الصادر في ٢٤ وسيلة لحسم المنازعات بين الدول، وتعد هذه الحرب جريمة دولية كما نصت على أن كل حرب اعتداء جريمة محرمة وأن من واجب الدول أن تلجأ إلى جميع الوسائل السلمية لحل المنازعات . الدولية بينها، كذلك المادة الأولى من ميثاق ب ريان كيلوج الصادرة سنة 1928.

 المطلب الثاني الدفاع الشرعي في ميثاق الامم المتحدة

من أهم الأهداف التي جاء بها ميثاق الامم المتحدة منع الحرب والمحافظة على السلم والأمن الدوليين، فنصت المادة ( 1) على أن من مقاصد الأمم المتحدة حفظ السلم والامن الدوليين وتتذرع بالوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية، كما نص الميثاق في للمادة ( ٢ على أن جميع أعضاء الأمم المتحدة يمتنعون في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأ ا رضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، فيتبين من ذلك أن الميثاق جاء بمبداً عام هو منع استخدام القوة في العلاقات الدولية، وأورد على هذا المبدأ استثناء يتمثل باستخدام القوة في حالة الدفاع الشرعي عن النفس الفردي او الجماعي وفقاً للمادة ( 51 ) من الميثاق. إن إقرار المادة ( 51 ) في الميثاق ناجم عن العلاقة الوطيدة بين فك رة الأمن الجماعي الملقاة على عاتق الهيأة الدولية، وبين حق الدفاع الشرعي بوصفه مكملاً للامن الجماعي وذلك في حالة عجز تلك الهيأة عن تأدية دورها كاملاً أو تأخيرها في تأديته، لأنه مهما بلغت قدرة تلك الهيأة من الفاعلية في تنفيذ دورها بوصفها المسؤولة الرئيسية عن حفظ السلم والامن الدوليين، فلا تترك الدول ضحية العدوان من دون نجدة.

وفيما يخص أحكام محكمة نورمبرغ فقد تضمنت ضمنياً حالة الدفاع الشرعي من خلال حكمها في قضية أحد مرتكبي الجرائم الألمان حيث عللت ذلك أن الدفاع الذي قدمته المانيا ( بكونها مضطرة لمهاجمة النرويج لتحبط غزو الحلفاء يؤكد بأن تصرفها يعد سلوكاً وقائياً.( 29 وفيما يخص محكمة طوكيو، وهي المحكمة العسكرية التي تختص بمحاكمة مجرمي الحرب بالشرق الأقصى، فان لائحة المحكمة كما هو الحال بالنسبة لميثاق محكمة نورمبرغ لم ينص صراحة على حق الدفاع الشرعي، إلا أن هذا لا يعني أنها لم تعترف به بل كان ذلك ضمنياً ومستنتجاً من خلال الأحكام التي نطقت بها، كما أنها هي من تقرر حالة الدفاع الشرعي من خلال وقائع كل قضية، فاليابانيون رغم أنهم لم يرتكبوا أية غزوات بقصد الاستيلاء على أقاليم دول أخرى إلا أن المحكمة عدت اليابان مقترفة لحرب عدوانية( 30) فعندما تتذرع دولة ما بحق الدفاع الشرعي يتوقف عمل المحكمة مؤقتاً إلى أن تتحقق من ذلك من خلال توافر شرطيه وهما العدوان من جهة وفعل الدفاع من جهة أخرى. 

غير أن محكمة طوكيو لم تضع معيارًا عاماً لحق الدفاع الشرعي، بل اكتفت بفحص الحجج التي تذ رعت بها دول المحور واصدرت حكمها ( طبقاً لوقائع وظروف كل قضية على حدة.( 31 وبالنسبة لمحكمة يوغسلافيا التي أنشئت بقرار مجلس الامن المرقم( 808 ) في 1993 لمحاكمة الاشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان والتي /2/22 تشكل جرائم دولية في أقاليم يوغسلافيا السابقة منذ سنة 1991 فكما هو الحال بالنسبة لسابقاتها كل من المحكمة العسكرية لنورمبرغ والمحكمة العسكرية للشرق الاقصى، لا توجد مادة قانونية تنص بصريح العبارة على أسباب الإباحة بصفة عامة وعن الدفاع الشرعي بصفة خاصة، غير ان هذا لا يعني عدم الاعتداد به لأن عدم ورود مثل هذا النص القانوني كان كنتيجة حتمية لفظاعة الجرائم التي تختص بها المحكمة فلا يعقل مثلا أن يتم اغتصاب آلاف النساء بدافع وجود حالة دفاع شرعي لذلك، ورغم هذا فإنه لا يعني انعدام وجود نص قانوني صريح على الدفاع الشرعي أن المحكمة لا تقر به، بل في حالة وجود من يتذرع به عليها أن توقف إجراءات المحاكمة إلى غاية البت أو التأكد من خلال فحص الادلة من وجود الدفاع الشرعي أم لا، وذلك من خلال تطبيق القاعدة العامة المنصوص عليها في المادة (51 ) من ميثاق الأمم المتحدة ( والتي تكون واجبة التطبيق في حالة توافر شروط الدفاع الشرعي.

وكذلك الحال بالنسبة لمحكمة رواندا، التي تشكلت لمحاكمة مرتكبي الجرhئم الدولية على اقليم راوندا والدول المجاورة منذ 1994 ، حيث لم يتطرق نظام المحكمة إلى حق الدفاع الشرعي في مادة قانونية صريحة لذات الأسباب التي ذكرت بالنسبة لمحكمة يوغسلافيا السابقة، وفي حالة الدفع بحق الدفاع الشرعي فعلى المحكمة أن تطبق ما نصت عليه المادة (51 ) من ميثاق الأمم ( المتحدة.( 33 وقد نصت على حق الدفاع الشرعي المادة ( 2) من معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي 1952 بين الدول العربية حيث نصت على أن تعد الدول المتعاقدة كل اعتداء مسلح يقع على أية دولة أو أكثر أو على قواتها اعتداءً عليها، ولذلك فإنها عملاً بنظام الدفاع الشرعي الفردي والجماعي عن كيانها تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة والدول المعتدى عليها بأن تتخذ وعلى الفور منفردة ومجتمعة جميع التدابير وتستخدم ما لديها من وسائل بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما.

الدفاع الشرعي في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

بعد ارتكاب جرائم دولية عديدة في جميع أرجاء العالم أصبح الاهتمام بادياً لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة تكون مختصة بمحاكمة كل من تسول له نفسه ارتكاب هذه الجرائم وتوقيع العقوبات أو التدابير الجزائية عليه. وبعد العديد من المناقشات والآراء من بين مؤيد ومعارض لإنشاء قضاء جنائي دولي ووضع قانون جنائي دولي تم التوصل إلى وضع الصيغة النهائية لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي تم إقراره 1998 ودخل في دور التنفيذ في عام 2002 ، وفيما يتعلق بحق الدفاع الشرعي فقد نص النظام الأساسي للمحكمة على ١/ج) تحت عنوان أسباب امتناع المسؤولية الجنائية وليس / حق الدفاع الشرعي بالمادة ( 31 تحت عنوان أسباب الإباحة في حين أن هناك اختلافاً جوهري اً بينهما، ذلك أن أسباب الإباحة أسباب موضوعية متعلقة بالركن الشرعي للجريمة، في حين أن موانع المسؤولية أسباب شخصية تتعلق بالجاني أكثر من تعلقها بالسلوك المادي للجريمة تعدم الركن المعنوي في الجريمة:

الدفاع الشرعي في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
الدفاع الشرعي في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية



 الانتفاء، الإدراك، وحرية الإرادة في الاختيار، ولا تتعلق بالركن الشرعي، بمعنى أن الجريمة كفعل مادي ملموس تبقى قائمة وإنما لا يمكن لمن ارتكبها أن يتعرض للمسؤولية ومن ثم للعقاب ( لوجود مانع من موانع المسؤولية الجنائية أعدمت لديه حرية الاختيار او الادراك( 34) والمادة ( 35 من النظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية تجعل الدفاع الشرعي مانعاً من موانع المسؤولية على أساس تبريره بوجود خطر الاعتداء الذي يكون على نفسية الجاني ضعفاً أو إكراهاً مما يفقده حرية الاختيار وبالتالي يقدم على ارتكاب أفعال غير مشروعة من أجل الدفاع عن النفس، ولكن هذا التبرير مردود عليه لأنه وٕ ان كان يصلح لتفسير الدفاع عن النفس إلا أنه لا يصلح لتبرير الدفاع عن الغير.

 ويتبين من خلال نص المادة ( 31 ) من النظام الاساسي أن الدفاع الشرعي كحق أقره النظام قصر الاستفادة منه للاشخاص الطبيعيين دون الدول، وهذا ما جاء بصريح العبارة في الفقرة ( ١/ ج) من المادة ( 31 ) إذ تنص "يتصرف على نحو معقول للدفاع عن نفسه أو عن شخص آخر يدافع في حالة الحرب عن ممتلكات لا غنى عنها لبقاء الشخص أو الشخص الآخر...." ولعل في حصر حق الدفاع الشرعي للأفراد دون الدول هو إعمال المسؤولية الجنائية الدولية للفرد( 36)، عكس ما ذهب اليه ميثاق الامم المتحدة في المادة (51 ) إذ منح حق الدفاع الش رعي للدول والأفراد على حدٍّ سواء، ولكن هذا لا يعني أن هناك تعارض اً بين نص المادة ( 51 ) من الميثاق والمادة ( 31 ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إذ يجوز للدولة المعتدى عليها بحرب عدوانية من قبل دولة اخرى ممارسة حقها في الدفاع الشرعي ولكن ليست هي من تقوم بهذا الدفاع بل يكون ذلك من قبل أفراد ينوبون عنها في رد الاعتداء الواقع عليها، كما إن تطبيق المحكمة للمادة ( 51 ) من الميثاق تعد تجسيداً لمبدأ التكامل القانوني بين النظام الأساسي وبين القانون الدولي، الذي نصت عليه المادة ( 10 ) من النظام ( الأساسي).

بحث عن الدفاع الشرعي في القانون الجنائي


إن المادة ( 31 ) من النظام الأساسي تنص على ذات الشروط لقيام حق الدفاع الشرعي حسب ما جاء بنص المادة ( 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة، إذ يحق للمدافع أن يدافع سواء عن نفسه أم عن زميل له في الأسرة ضد فعل يوشك أن يقع على أي منهما يهددهما بالموت أوبإصابتهما بجروح بالغة ولا يمكن لأي منهما اللجوء إلى سلطة أخ رى لمنع هذا الاعتداء الوشيك أو أن الوقت لا يسمح مطلقاً في لجوئهما للشكوى( 38 ). يجوز حسب المادة ( 31 ) من النظام الأساسي للمدافع أن يدافع عن أمواله أو عن أموال غي ره بشرط، ان تشكل أفعال الاعتداء إحدى الج ا رئم الدولية التي تختص بها المحكمة، مثال ذلك أن يقع الاعتداء أثناء ج ا رئم الحرب على أحد المخازن المهمة كمخازن الأغذية يهدد تدميرها موت الاشخاص جوعاً مما يحق للمدافع استعمال حقه في الدفاع الشرعي ضد هذا العدوان، ولعله في اعتبار حق الدفاع الشرعي عن الأموال لا يقوم إلا إذا اقترن بإحدى الج ا رئم الدولية التي تختص بها المحكمة هو ما حدث بالفعل أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية من موت آلاف الناس جوعاً أو عطشاً أو حرًا بسبب تدمير منشآت حيوية وممتلكات ضرورية لحياتهم( 39 )، كما يحق للمدافع استعمال حق الدفاع الشرعي دفاعاً عن الممتلكات إذا ما كان لا غنى عنها لإنجاز مهمة عسكرية، ومثاله إن كان الاعتداء يوشك أن يهدد آليات نقل لازمة للدفاع عن الدولة التي هي أصلاً ضحية لعد وان مسلح، وبمفهوم المخالفة فلا يجوز للشخص التذرع بحالة الدفاع الشرعي إن لم تكن الممتلكات التي دافع عنها أي قيمة لانجاز مهمة عسكرية.

 كذلك تشترط المادة ( 31 ) من النظام الاساسي أن يكون الاعتداء أما وشيك الوقوع وغير مشروع أو أن يكون قد وقع بالفعل ولكنه لم ينتهِ ، أما إذا وقع وانتهى فلا محل لقيام حالة الدفاع الشرعي وبهذا تختلف المادة ( 31 ) عما قررته المادة ( 31 ) من ميثاق الأمم المتحدة إذ إن هذه الأخيرة لا تقر قيام الدفاع الشرعي إلا إثر وجود عدوان مسلح وقع بالفعل ولم ينتهي بعد ولا تقر الدفاع الشرعي في حال عدوان يوشك أن يقع، وهو تطور في منتهى الخطورة أو أن الأخذ بالعدوان الوشيك الوقوع قد يفتح الباب على مصراعيه للتذرع بالقيام بحق الدفاع الشرعي، واشترطت أيضاً المادة ( 31 ) من النظام الأساسي لاستعمال حق الدفاع الشرعي أن يسبقه عمل غير مشروع يدخل في اختصاص المحكمة من الجرائم الدولية، وكذلك أن يكون هناك تناسب بين العدوان وفعل الدفاع اللازم لرده، غير أن النظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية لا يعد اشتراك الشخص في أعمال دفاعية ضمن مجموعة قوات مبررًا للدفاع الشرعي بالنسبة له وٕ ان كان مبررًا بالنسبة للفاعل الأصلي، وهذا غير ما مقرر في القانون الجنائي الداخلي الذي يعدّ الدفاع الشرعي سبباً من الاسباب الموضوعية يستفيد منه كل من ساهم أو اشترك في أعمال الدفاع، ولهذا السبب عُدّ الدفاع الشرعي حسب المادة ( 31 ) من النظام الاساسي مانعاً من موانع المسؤولية الجنائية حتى يقتصر الاستفادة منه والتذرع به فقط الشخص الذي تنسب إليه وحده أعمال الدفاع دون المساهمين معه، لأن موانع المسؤولية الجنائية ذات طبيعة شخصية لا يستفيد منها إلا الشخص وحده الذي قام بالعمل، ولا يبقى لمن شارك مع قوات مسلحة في عملية دفاعية.

إلا أن التذرع بحالة الدفاع الشرعي ليس على اساس المادة ( 31) من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية وإنما على أساس المادة ( 51 ) من ميثاق الامم المتحدة تطبيقاً لمبدأ التكامل القانوني، ومن التطبيقات العملية ما تمسكت به الولايات المتحدة أثناء تدخلها العس كري في افغانستان والعراق فبعد الهجوم على الولايات المتحدة في 2001 عدت نفسها في حالة حرب دفاعية ضد الإرهاب باستعمالها القوة المسلحة ضد كل من يهددها بأعمال عدوانية أطلقت عليها ( تسمية أعمال إرهابية.

الخاتمة: في ختام هذه الدراسة التي حاولنا من خلالها دراسة أهم الجوانب المتعلقة باستعمال حق الدفاع الشرعي في القانون الجنائي الدولي لكونه الاستثناء الوحيد الوارد على استخدام القوة في العلاقات الدولية.



google-playkhamsatmostaqltradent